الشيخ حسين المظاهري
149
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
ومنها ما هو ثابتٌ على المرء باعتبار كونه من أعضاء المجتمع الإسلاميّ . وهذا كثيرٌ جدّاً ، بل الأوّل لا يزيد على ثلث الأحكام ، وأمّا الثلثان الأخيران فهي أحكام الإسلام الجماعيّة - كصلاة الجمعة وجمع الزكوات والأخماس وإقامة الحجّ وإجراء الديات وإقامة الحدود والقصاص ، . . . إلى غيرها ممّا لا يخفى على المتأمّل فيالشريعة وأحكامها - ؛ ثمّ إنّ من المجمع عليه بين جميع المسلمين وفرقهم عدم عروض النسخ لتلك الأحكام ، فهي باقيةٌ منذ عصر التشريع إلى أن تقوم القيامة ، إذ لميعقل أن تُوضع الأحكام لمدّة حياة النبيّ صلى الله عليه وآله أو حضور المعصوم عليه السلام ، بل : « حلال محمّدٍ حلالٌ إلى يوم القيامة وحرامه حرامٌ إلى يوم القيامة » « 1 » . ومن الثابت عند العقل المبرهَن عليه في علمي الحكمة والكلام : انّه يجب على اللّه - سبحانه وتعالى ، بما هو رحيمٌ على عباده الطالب لايصالهم إلى ما فيه خيرهم في النشأتين - ، أن ينصب أحداً للقيام بمهمّة اجراء الأحكام الجماعيّة في كلّ عصرٍ من العصور . أمّا في زمن النبي صلى الله عليه وآله فلا خلاف بين المسلمين في أنّه هو المنصوب له ؛ وذهبت الإماميّة إلى ثبوت هذا المنصب لخلفائه الّذين حازوا هذه المرتبة بالاستحقاق - وهم الأئمّة الاثنىعشر عليهم السلام - ؛ أمّا في عصر الغيبة وعدم حضور النبيّ أو الإمام فيجب أيضاً على اللّه - سبحانه وتعالى - أن لا يهمل أمر الناس ، بل يرشدهم إلى ما هو الخير لهم ، فيجب عليه أن يعيّن أحداً في كلّ زمنٍ ليقوم بأمر المجتمع وولايته ، إذ ليس هذا بأقلّ مرتبةً من جعل الهُدُب في فوق العين وأسفلها وتنظيم الأخمص وما يشبههما من دقائق خلق الإنسان ، بل وخلق الحيوان
--> ( 1 ) . راجع : « الكافي » ج 1 ص 58 الحديث 19 ، « بحارالأنوار » ج 86 ص 147 ، « بصائرالدرجات » ص 148 الحديث 7 .