الشيخ حسين المظاهري
150
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
أيضاً . وهذا ما سمّاه الحكماء بقاعدة الحكمة « 1 » ، والمتكلّمون بقاعدة اللطف « 2 » ، ومغزاهما واحدٌ . وقد ذكرنا نبذاً يسيرةً حولها فيما مضى من هذه الرسالة . فنفس القاعدة الحاكمة على اللّه - سبحانه وتعالى - بوجوب ارسال الرسل وتعيين الأوصياء والأئمّة حاكمةٌ عليه بوجوب نصب الحاكم في زمن غيبتهم ؛ ولا أعرف بالأحكام ومحيط التشريع وأبعد من الهوى والفجور من الفقيه الجامع ، فيجب عليه - سبحانه وتعالى - بحكم القاعدة أن ينصبه لئلّا يهمل أمر الناس طيلة زمن الغيبة البالغة حتّى الآن ما يزيد على ألفٍ من السنين - عجّل اللّه تعالى في فرج صاحبنا ومولانا وليّالعصر والزمان - . نعم ! لا يمكن التنصيص بأسماء جميع من يأتي من الفقهاء في زمن الغيبة لكثرتهم وعدم حصرهم في عددٍ معيّنٍ ، بل وذكر أسمائهم يحتاج إلى دواوين بسيطة تبلغ المئات من المجلّدات . فجعل الشارع الحكم معلّقاً على العنوان المنطبق على الفقيه ؛ فقال مثلًا : « من . . . نظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا . . . فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » « 3 » ؛ أي : من انطبق عليه هذا العنوان الكلّيّ فهو الحاكم من قِبل اللّه - سبحانه وتعالى - على مجتمع المسلمين .
--> ( 1 ) . وانظر في هذا المضمار : « المبدأ والمعاد » - لصدرالمتألّهين - ص 146 ، « الحكمة المتعالية » ج 3 ص 118 ، 127 . ( 2 ) . فانظر : « إرشادالطالبين » ص 276 ، « أوائلالمقالات » ص 62 ، « كشفالمراد » ص 254 ، « شرح القوشجي » على التجريد ص 348 . ( 3 ) . راجع : « الكافي » ج 1 ص 67 الحديث 10 ، « التهذيب » ج 6 ص 218 الحديث 6 ، « وسائلالشيعة » ج 27 ص 136 الحديث 33416 ، « مستدركالوسائل » ج 17 ص 311 الحديث 21439 .