الشيخ حسين المظاهري
125
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
بمعنى انّ الموكّل ولو أعطى لوكيله الوكالة المطلقة - وعلى سبيل المثال استوكله في شراء داره على نحوٍ مطلقٍ - ، ولكن له أن يبدي آراءه وأن يتصرّف فيها ، فيمكن له أن يقول : اشتر داري من زيدٍ ، أو يقول : اشتر داري بثمن كذا ؛ ولكن ليس للمولّى عليه حقّ التصرّف ، فلوقال الابن الصغير لأبيه - الّذي ولّى أمر شراء دار الابن - : اشتر داري من زيدٍ ، لانفوذ لكلامه ، وليس على الأب أن يقبل كلامه . 5 - البلوغ سنّ الرشد شرطٌ في الوكالة ، لا في الولاية يُشترط في صحّة الوكالة بلوغ الموكّل سنّ الرشد وكونه مدرِكاً راشداً ، فلواستوكل مَن لميبلغ سنّ الرشد أحداً في أمرٍ لايُحكم بصحّة الوكالة ، بل بطلانها بديهيٌّ لا ريب فيها . فالبلوغ شرطٌ في الوكالة ، ولكن ليس كذلك في الولاية ؛ أي : لا يشترط فيها بلوغ المولّى عليه سنّ الرشد وكونه مدرِكاً راشداً . بل أقسام الولاية تدور حول عدم رشده . ولعدم الرشد أقسامٌ ، ولا نعني به عدم بلوغ الناس عقليّاً . وسنفصّل الكلام حول معنى ولاية الفقيه على الناس فيما يأتي . 6 - الإقالة جائزةٌ في الوكالة ، لا في الولاية بمعنى أنّ الموكّل يجوز له إقالة الوكالة وعزل الوكيل ، ولكن لا يجوز للمولّى عليه أن يعزل الوليّ ويُقيل الولاية . وبما قلنا ظهر أنّ الوكالة من العقود الجائزة ، لا العقود اللازمة . 7 - الاستفسار والاستنطاق يجوز في الوكالة ، لا في الولاية بمعنى انّ الموكّل يستطيع أن يستنطق الوكيل فيما يرتبط بالوكالة ، ولكن المولّى عليه لا يجوز له استنطاق الوليّ والاستفسار منه .