الشيخ محمد علي الگرامي القمي

16

المنطق المقارن

طريق إلى كشف مجهولاتنا ؟ ظهر في القرن الخامس قبل الميلاد عدة من العلماء يسمون « سوفسطائيين » كانوا ينكرون واقعية ما نحسها في الخارج ، وقالوا : ما تظنونها انّها في الخارج ليست الا محصل قواكم الادراكية وليس في خارج الذهن شئ - ان هو الاخيال في خيال - و ( ح ) فليس في الخارج شئ حتى تريدوا الوصول اليه والعلم به . والعلم بما ليس موجودا ليس بكمال . قال « پروتاكوراس » « 1 » ؛ مقياس كل شى هو الانسان بمعنى ان كل حكم طابق ادراك الانسان وفهمه فهو حق والّا فهو باطل . فإذا أدرك الاثنان كل بخلاف الاخر فكل منهما حق بالنسبة إلى نفسه وباطل بالقياس إلى الاخر وليس في الخارج شئ يقاس الادراكات به . وقال « گرگياس » « 2 » لنا أدلة وبراهين على استحالة وجود شى في الخارج « 3 » ولو فرض وجوده فمن المحال معرفته وتعريفه للغير . وعارضهم السقراط وافلاطن والحكيم العظيم ارسطوا وبينوا مواضع الغلط من براهينهم واثبتوا وجود الأشياء في الخارج بلا دخالة من القوى المدركة في حقيقتها . وبيّنوا قواعد الفلسفة لمعرفة الأشياء ونحن لا نحتاج في رد هذا القول سوى الإحالة إلى الوجدان ومن جهة الآثار ، كيف يكون باطلا محضا ما يؤثّر في وجودنا ونحس آثاره ؟ : انظر رقاء حيوة الانسان عصرا بعد عصر بواسطة العلوم المبتنية على التحقيق في الأشياء وآثارها .

--> ( 1 ) - وهما من معاصري سقراط الحكيم . ( 2 ) - نفس المصدر . ( 3 ) - وعد من جملتها وجود الاختلاف بين العلماء في كل فن وعلم .