الشيخ محمد علي الگرامي القمي

17

المنطق المقارن

نصل بالفكر إليها ؟ ظهر بعد ارسطوا عدة أخرى من العلماء يسمون « لا ادريين والشكاكين » فاعتقدوا انه وان كان لا يمكن انكار الخارج ، كما عليه السوفسطيون ولكنه لا طريق لنا إلى اثباته ايضاً كما عليه الفلاسفة لانّ طريق العلم بالخارج ليس الا الحس والعقل ، وكثرة وقوع الخطاء في كل منهما يسلبنا الاطمينان بها ، وقد عد بعض العلماء أنواع خطايا الحواس إلى ثمانمأة ! والخطاء في توهم قطرة المطر انّها خط متصل ممدود ، وفي توهّم ماء واحد حارا وبارا في ان واحد باحساس اليدين الواقفين قبلا في مائين حار وبارد ، امر مشهور . هذا في الحس واما في العقل فالاختلاف الكثير غاية الكثرة بين العلماء شاهد قوى على خطاء العقل والا لم يختلف الأقوال . و ( ح ) فلا يمكن اثبات وجود شى في الخارج ولا يمكن الوصول إلى حقيقته على فرض وجوده . والانصاف ان هذه الدعوى أيضا مكابرة في قبال الوجدان . فان وقوع الخطاء في المدركات لا يصير سببا لرفع اليد عن كل معلوماتنا حتى الفطريات والأوليات . وهل‌ترى هذا العالم الشكاك حين ذهابه في الأرض يغمض عينيه نظرا إلى عدم الاعتماد على بصره ؟ وهل تراه إذا عرضت له مسئلة في حياته الاجتماعية والفردية لا يتفكر أصلا ويفرض نفسه كالمجنون نظرا إلى عدم الاعتماد على فكره ؟ ثم لابد له ان لا يعتمد على فكره في هذا المطلب ( وهو عدم الاعتماد على الفكر والحس ) أيضا لان هذا أيضا من مدركات الفكر ! ثم انا نرى رقاء الحياة الاجتماعية البشرية إلى ما شاء أقدار اللّه ، فكيف يمكن انكار الوصول إلى الحقائق طرّا مع هذه الآثار العجيبة الحادثة في المجتمع البشرى ؟ ! .