الشيخ محمد علي الگرامي القمي
123
المنطق المقارن
وقالوا : فلابد من التوجه إلى الجزئيات وتحصيل العلم بالتجربة كما هو مبنى منطق كثير من الاروبائيين . ولازم أصول المنطق الديالكتيكى اشكال اخر ، وهو ان الشكل القياسي المرسوم مبتن على تجزية المفاهيم وملاحظتها متبائنة ، مع أن المفاهيم مرتبطة ، إذ هي حاكية عن الطبيعة الخارجية ، واجزائها مرتبطة كاملا ! فالأصغر في القضية الصغرى مشتمل على الأكبر والأوسط ، وليس بائنا ومجزّى عنها حتى يجعل جزء الصغرى ، والأكبر جزء الكبرى ، ثم يستنتج منهما . فلو علم الأصغر وارتباطاته ، لم يحتج إلى تشكيل القياس ، والا فلا يفيد القياس أيضا ، وقد صرح بهذا الاشكال بعضهم . ويرد عليهم انه قد مضى ان توجه الذهن التام إلى الكليات يصير باعثا لاستقلال النظر إليها فلا يلتفت إلى افرادها وحكمها ، وان كان تحصيله الكلى من جهة النظر في الافراد ، وأيضا لا يلتفت إلى روابطها بعضها مع الاخر ، والقياس محصل هذه الروابط ، وبعبارة أخرى وضوح ارتباط المفاهيم انما هو بالقياس ، فنحن أيضا نقبل انه لو علم ارتباطات الأصغر لعلم الأوسط والأكبر ، ولو علم حال المقدمات كاملة لعلم النتيجة لكن الكلام في انه بماذا يعلم ذاك الارتباط وهذه الحال ؟ فهل يعلم الا بتشكيل القياس ؟ وهل القياس الا دقة الذهن وعمل العقل لتحصيل العلم المزبور ؟ ولكلام الاسترآبادي توضيح يأتي انشاء اللّه . نعم نحن أيضا نسلم ان المهم هو بيان طريق يكشف به الكبرى بكليتها بالنظر في افرادها ونسلم ان التجربة امر مهم في كشف الحقائق الا ان المنطقيين أيضا ذكروها ، فقد عدوا من مقدمات البرهان التجربيات والحدسيات ، وبينوا انها تحصل من استقراء الجزئيات والقرائن المشهودة ، وذكروا في المعرف كيفية تحصيل الكبرى إذا كانت حدا كما مضى في هذا الكتاب فاشكا لهم لا يتوجه