الشيخ محمد علي الگرامي القمي
124
المنطق المقارن
على منطق أرسطو ، وانما قلة مطالعتهم أدخلتهم في الظلمات ! وحل ذلك عدم تداول كتبنا المنطقية في أيديهم ، فان كتاب برهان أرسطو كان ممنوع القراءة عندهم في سالف الزمان ، فقد اجتمعت الا ساقفة وتشاوروا فرأوا ان يعلم من كتب المنطق إلى آخر الاشكال القياسية ، ولا يعلم ما بعده ، لأنهم رأوا فيه ضررا على النصرانية ، ولا يخفى ان البحث عن التجربيات ومقدمات القياس من البرهان والخطابة وغيرها مع فوائدها الكثيرة انما هو بعد اشكال القياس . ثم إن تابعيهم من غيرهم أيضا سلكوا مسلكهم وابتعدوا عن الحوزات العلمية فخسروا خسرانا مبينا ، كما ابتعدوا عن الفلسفة المتعالية الاسلامية . « 1 » ومما ذكرنا ظهر ضعف درك بعض المتأخرين « 2 » حيث يقول منتصرا لمنطق أرسطو : القياس ليس في ذلك المقام العالي الذي اجلسه المناطقة ، ولكن لا يرد عليه اعتراض المخالفين أيضا ، إذ الانتقال فيه في الحقيقة لم يكن من الكلى بل من الجزئيات المندرجة تحت الكبرى إذا لأوسط فيها في الحقيقة ليس الا افراده ، فالقياس يرجع في الحقيقة إلى الاستقراء الذي يقوله العلماء الجديدة في اروبا ، فان كبرى القياس وان كانت تحصل من الدقة في مواردها الا انها بهذه الصورة المنظمة ليست عين الموارد الخاصة وليس القياس نفس الاستقراء . ثم لا يخفى ان التجربة غير الاستقراء بل الاستقراء من مقدمات التجربة كما سيأتي انشاء اللّه تعالى فإنه لا قائل بحجية الاستقراء في مقام الاستدلال « 3 » كالتمثيل ، والتجربة تقابل في الفارسية ؛ « آزمايش » والاستقراء هو التفحص و
--> ( 1 ) - واعترف بذلك الشبلي شميل اللبناني في كتابه النشؤ والارتقاء . ( 2 ) - هو « استوارت ميل » الإنجليزي من اعلام القرن التاسع عشر . ( 3 ) - وما ترى في بعض العبارات من التعبير بالاستقراء فهو خط في الاصطلاح كقول « فليسين شاله » : الاستقراء عبارة عن الدليل الذي يستفيد الذهن فيه بالتجربة في حال الجزئيات قانونا كليا .