الشيخ محمد علي الگرامي القمي

111

المنطق المقارن

الاستقراء هو المركب من قضايا جزئية حاصلة من تصفح أحوال الجزئيات الكثيرة لاثبات حكم كليها وبعبارة أخرى : هو الحجة التي يستدل فيها من حكم الجزئيات على حكم كليها . هذا هو التعريف الصحيح له لا ما ذكره المحقق في التجريد والشيخ والكاتبي والسبزواري ، بل المشهور ، من أنه الحكم على كلّى لثبوته في الجزئيات ، لان الحكم على كليها نتيجة هذا القسم من الحجة - الاستقراء لانفسه ، ولا ما ذكره الغزالي في معيار العلم ، والتفتازاني : « هو ان تتصفح جزئيات كثيرة داخلة تحت معنى كلى لاثبات حكم كليها » ، لان التصفح مقدمة تشكيل القضايا الجزئية ، ونفس القضايا الجزئية المركبة هي الاستقراء . « 1 » ثم إن الاستقراء يسمى في العلوم الاجتماعية اخذ الامار « 2 » ويسمى موضوعه بالواحد الامارى ، ويلزم فيه مراعاة الزمان والمكان وسائر خصوصيات الموضوع . ثم إن الاستقراء على قسمين تام وناقص : الأول ما تصفح فيه حال جميع الجزئيات بحيث لم يشذ عنها شئ ، ولا ريب انه دليل تام كامل ، وقد سماه الشيخ قياسا مقسما ، وهذا كما إذا تتبعت جميع افراد الحيوان فوجدت جميعها يمشون على الاقدام فيصح لك ان تقول : كل حيوان يمشى كذلك . والثاني ما تصفح فيه حال أكثر الجزئيات لا جميعها ، فيراد اثبات الحكم الكلى حتى يمكن الاستدلال به في الموارد المشكوكة أيضا ، ومن الظاهر أنه لا يكون دليلا ، إذ لعل ذلك الحكم مختص بالمقدار الذي تصفح ولا يجرى في

--> ( 1 ) - وقد ظهر مما ذكرنا وجه تسميته بالاستقراء فإنه بمعنى تصفح القرى وتصفح الجزئيات ، فكأنه من باب تسمية المسبب باسم السبب . ( 2 ) - من لغة ايتاليائية بمعنى السائس .