ابن عربي

530

الفتوحات المكية ( ط . ج )

ويدعى على من عصاه ولم يقم بأمره ، وما ينبغي لجلاله . فان الملائكة أهل أدب مع الله ، فقالوا : * ( رَبَّنا ! وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً ) * - بقولك : * ( ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) * . - وهؤلاء العصاة من الداخلين في عموم لفظه « كل » و « علما » من قوله : * ( أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ) * . ( استغفار عيسى والملائكة في حق المذنبين ) ( 437 ) فهذا مثل قول العبد الصالح ، الذي أخبرنا الله بقوله : * ( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ ، وإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * - فتأدب مع الله في هذا القول ، لما عصى قومه الله تعالى ولم يتوبوا . فعلم الله منه أنه تأدب مع الله ، وأنه عرض بالمغفرة لما علم أن « رحمته سبقت غضبه » . غير أن نفس الملائكة أقوى في الأدب ، لأنهم أعلم بالله من هذا