ابن عربي

531

الفتوحات المكية ( ط . ج )

العبد ، و ( أعلم ب ) ما ينبغي لجلال الله . فلم يقولوا : « وإن تغفر لهم ( . . . ) » وإنما قالوا : « وسعت كل شيء رحمة وعلما » - فهذا يسمى تعريض تنبيه . - على أن الحق بهذه المثابة ، كما أخبر ( تعالى ) عن نفسه . - فقولهم : « رحمة » - فقدموا ذكر الرحمة ، لأنه - تعالى - قدمها لما ذكر عبده خضرا فقال : * ( آتَيْناه ُ رَحْمَةً من عِنْدِنا ) * ، قبل أن يذكر ما أعطاه ، ثم ذكر بعد ذلك الذي أعطاه من أجل رحمته به فقال : * ( وعَلَّمْناه ُ من لَدُنَّا عِلْماً ) * - فلهذا قدمت الملائكة الرحمة ، وسكتت عن ذكر العصاة في دعائها . - فبين كلمة عيسى في حق قومه ، وبين دعاء الملائكة في حق العبيد العصاة ، من الأدب ، بون كثير لمن نظر واستبصر ! ( طريقة محمد - ص - في طلب المغفرة لقومه من ربه ) ( 438 ) ولهذا قام النبي محمد - ص - بهذه الآية : « إن تعذبهم فإنهم عبادك » ليلة كاملة ما زال يرددها حتى طلع الفجر : إذ كانت كلمة غيرة . فكان