ابن عربي

519

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( الأعيان الثابتة عليها يقع الخطاب من طرفي الوجود المطلق والعدم المطلق ) ( 425 ) فصار العدم المحال يطلبنا أن نكون ملكا له ، وصار الحق الواجب الوجود لنفسه يطلبنا لنكون ملكه ، ويظهر فينا سلطانه . ونحن على حقيقة نقبل بها الوصفين ، ونحن إلى العدم أقرب نسبة منا إلى الوجود . فانا معدومون ، ولكن غير موصوفين بالمحال . لكن نعتنا في ذلك الإمكان : وهو أنه ليس في قوتنا أن ندفع عن نفوسنا الوجود ولا العدم . لكن لنا « أعيان ثابتة » متميزة ، عليها يقع الخطاب من الطرفين . فيقول العدم لنا : « كونوا على ما أنتم عليه من العدم ، لأنه ليس لكم أن تكونوا في مرتبتي . » ويقول الحق لكل عين من أعيان الممكنات : « كن ! » - فيأمره بالوجود . فيقول الممكن : « نحن في العدم ! قد عرفناه وذقناه ، وقد جاءنا أمر الواجب الوجود بالوجود ، وما نعرفه وما لنا فيه قدم . فتعالوا ننصره على هذا المحال العدمي ، لنعلم