ابن عربي
518
الفتوحات المكية ( ط . ج )
لذاك خص من الألفاظ لفظة « كن ! » لها الوجود وما في الكون إعدام ( المقابلة المعقولة أو المرتبة الوسط بين وجوب الوجود والعدم المطلق ) ( 424 ) الولاية البشرية قوله - تعالى - : * ( إِنْ تَنْصُرُوا الله ) * وقوله آمرا : * ( كُونُوا أَنْصارَ الله ) * - فعلمنا أنه لو لم يكن ثم مقابل لوجود الحق ولوجوب وجوده ، يطلبنا ذلك المقابل بالنصر ، لنكون في قبضته وملكه ، على وجود الحق ، - ما قال الله لنا : « كونوا أنصار الله » على هذا المقابل المنازع . وهذه ( المقابلة ) تعرف ب « المقابلة المعقولة » . - ولما كان الحق تعالى له صفة الوجود وصفة وجوب الوجود النفسي ، وكان المقابل يقال له : « العدم المطلق » وله صفة يسمى بها المحال ، فلا يقبل الوجود أبدا لهذه الصفة ، فلا حظ له في الوجود ، كما لاحظ للوجوب الوجود النفسي في العدم ، - ( نقول : ) ولما كان الأمر هكذا ، كنا نحن في مرتبة الوسط : نقبل الوجود لذاتنا ، ونقبل العدم لذاتنا ، ونحن لما نقبل عليه ، فيحكم فينا بما تعطيه حقيقته ، ونكون ملكا له ، ويظهر سلطانه فينا .