ابن عربي
59
الفتوحات المكية ( ط . ج )
اختبرناكم بهما ، هل تحجبكم عنا وعما حددنا لكم أن تقفوا عنده ؟ وقال موسى - ع - : * ( إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها من تَشاءُ ) * - أي تحير ، - * ( وتَهْدِي من تَشاءُ ) * - . ( من أعظم فتن الإنسان : خلقه على « الصورة » ) ( 3 ) ومن أعظم الفتن التي فتن الله بها الإنسان ، تعريفه إياه بأنه خلقه على « صورته » : ليرى هل يقف مع عبوديته وإمكانه ، أو يزهو من أجل مكانة صورته ؟ إذ ليس له من « الصورة » إلا حكم الأسماء ، فيتحكم في العالم تحكم المستخلف ، القائم ب « صورة الحق » على الكمال . وكذلك من تأييد هذه الفتنة قول النبي - ص - يحكيه عن ربه : « إن العبد إذا تقرب إلى الله بالنوافل أحبه ، فإذا أحبه كان سمعه الذي يسمع به ، وبصره