ابن عربي

440

الفتوحات المكية ( ط . ج )

الإلهي يداوي الأخلاق ، ويسوس الأغراض النفسية بالذكرى والموعظة ، والتنبيه على معالى الأمور ، وما لمن قامت به من السعادة والمحمدة عند الله وعند الناس وعند الأرواح العلى . فتتأيد بذلك النفس الناطقة ، وتكون لها هذه الذكرى كالمعينة على اصلاح هذا المزاج المنحرف ، فتعين الطبيب المدبر لطبيعة هذا البدن ، وإصلاح ما اختل منه . ولهذا بعض الأطباء يأمرون المرضى ، لأمراض خاصة ، باستعمال سماع الألحان المطربة ، و ( ارتياد ) الأماكن المستحسنة ، المتنوعة الأزهار ، و ( مشاهدة ) خرير المياه ، و ( سماع ) تغاريد الطير كالبلبل وأمثاله . كل ذلك طب روحاني يؤدى إلى صلاح المزاج يعين الطبيب عليه . - وثم علل أخر لا تحتمل الأصوات ، بل تصلح بنقيض ما ذكرناه . وذلك كله بحسب الخلط الغالب الأقوى ، وضعف المناقض المقابل له .