ابن عربي
417
الفتوحات المكية ( ط . ج )
بصفة الفتوة مع غناه ، فأنت ، مع فقرك ، أحوج إلى ذلك . - ومن إيثارك إياه أنه إن طلب منك أن تطلب منه أجرا على ما تفتيت به عليه ، فمن الفتوة أن تطلب الأجر . فان امتثالك أمره خروجك عن حظك ، فيحصل لك حظك بترك حظك ، مع تحقيق الوصف بالفتوة . إبراهيم - ع - جاد بنفسه على النار ، إيثارا لتوحيد ربه ، فإن كان ذلك عن أمر إلهي فهو أعظم في الفتوة ، وإن لم يكن عن أمر إلهي فهو فتى على كل حال . فإنه من آثر ربه على هوى نفسه فهو الفتى . ( حقيقة الفتوة : إيثار العلم المشروع على هوى النفس المطبوع ) ( 332 ) فحقيقة الفتوة أن يؤثر الإنسان العلم المشروع ، الوارد من الله على ألسنة الرسل ، على هوى نفسه وعلى أدلة عقله ، و ( يترك ) ما حكم به فكره ونظره ، إذا خالف علم الشارع المقرر له . هذا هو الفتى .