ابن عربي

418

الفتوحات المكية ( ط . ج )

فيكون ( العبد ) بين يدي العلم المشروع كالميت بين يدي الغاسل . ولا ينبغي أن يقال هنا : يكون بين يدي الحق كالميت بين يدي الغاسل . فإنه غلط ، ومزلة قدم ، فان الشرع قيدك ، فقف عند تقييده . فما أوجب عليك ، مما هو له ، أن تنسبه إلى نفسك أو إلى مخلوق من المخلوقات سوى الله ، فمن الفتوة أن تنسبه إلى ذلك ، لا إلى الله حقيقة كما أمرك . وإن دلك على خلاف ذلك عقلك ، فارم به ! وكن مع العلم المشروع . وما أوجب ( الشرع ) أن تنسبه إليه - سبحانه - فانسبه إليه - تعالى - . وما خيرك فيه : فان شئت أن تقف ولا تعين ، وإن شئت نظرت : فما يتعلق بالمخير فيه من حمد ، فانسبه إليه ( - تعالى - ) ، وما تعلق به من ذم فانسبه إلى نفسك ، أدبا مع الله . فان الأدب عبارة عن جماع الخير . فما زلت ( دأبا ) عن مقام الفتوة .