ابن عربي

389

الفتوحات المكية ( ط . ج )

يكون عن شهود ، والشهود لا يصح أن يكون مطلقا ، والذكر له الإطلاق . ولكن الذكر ( الذي له الإطلاق هو ) الذي ذكرناه ، لا الذكر بالتسبيح ، والتهليل ، وغيره من الذكر المقيد . فلو كان ترك الذكر لا عن شهود ، كنا ننظر : هل كان سبب تركه ، ما يقتضي الإطلاق ؟ فنحكم فيه ( عند ذلك ) بالتساوي . والأحوال مقيدة بلا شك . وإن كان الإطلاق تقييدا ، لأنه قد تميز عن المقيد أو سرى في المقيدات - كيفما قلت - . وبنفس ما تميز فقد تقيد بما تميز به : فالإطلاق تقييد ، ولا فائدة للتقييد إلا التميز . وأعظم ما يقال فيه : إنه مجهول لا يعرف . ( ومع ذلك ) فما خرج بهذا الوصف عن التقييد ، لأنه قد تميز عن المعلوم . ( التقييد حاكم ، لكنه متفاضل : أعلاه تقييد في إطلاق ) ( 306 ) فعلى كل حال ما ثم إلا مقيد ، وما ثم في « ما لا ثم » إلا مقيد !