الشيخ محمد علي الگرامي القمي

44

شرح منظومة السبزواري

وللبحث عن قيد حسن الوعظ وكذا الجدال وتحقيق قوله تعالى ، « والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن » ، مقام اخر ، يأتي انشاءالله تعالى في الصناعات ويأتي انشاء الله تعالى ان الجدل لا يختص بالمعاند . قوله : ويوزن الدين الخ : قال الغزالي في كتابه القسطاس المستقيم في تفسير قوله تعالى « ونضع الموازين القسط ليوم القيمة » ( على ما حكى عنه ) هي الموازين الخمسة المنطقية من القياس الاستثنائي الاتصالي ، والانفصالي ، والشكل الأول من القياس الاقترانى ، والثاني ، والثالث . وعبّر عن الاستثنائي الاتصالي بميزان التلازم للملازمة بين مقدمه وتاليه ، وعن الاستثنائي الانفصالي بميزان التعاند للعناد بينهما ، وعن الاقترانى بميزان التعادل لتعادله بين العناد والتلازم ، فليس في تمام الموارد تلازما وليس في الكل تعانداً بل النتيجة فيه تابعة للمقدمتين اللتين قد تكونان موجبتين وقد تكونان سالبتين وقد تكونان بالتفصيل وعن شكله الأول بميزان التعادل الأكبر لكونه أعظم الاشكال قدرا ولذلك وصفه المصنف بقوله : جلى ، وعن شكله الثاني بميزان التعادل الأوسط وعن الثالث بالأصغر ووجه التسمية ظاهر مما مضى . قال إذ ليس الميزان المنصوب في القيمة من هذه الموازين الظاهرية التي تزن الأجسام بل ميزان الحق والباطل المعنويين ، ولابد ان يكون مما يستدل به استدلالا صحيحا برهانيا والاستدلال الصحيح ليس الا بهذه الخمسة . وحينئذ فقد عرفت معنى كلام المصنف : يوزن الدين القويم الإلهي بهذه الموازين الخمسة . قوله : للسعاة السفرة : فالغرض من تأليف الكتاب اهدائه إلى الذين يريدون التخلص من عالم المادة والسفرَ بأرواحهم إلى عالم الغيب الإلهي ، فإنهم يحتاجون إلى المنطق حتى يسلم فكرهم في ناحية النظر والعمل .