الشيخ محمد علي الگرامي القمي
23
شرح منظومة السبزواري
السلام كَفَلَكِ « منطقة البروج » من الأفلاك فكما ان منطقة البروج في الأفلاك محل سير هذه الشمس الظاهرة ومدار بروجها الاثني عشر ( على ما كان يعينه هيئة القديم ) فكذلك الأئمة عليهم السلام مدار الحقيقة وان الحقيقة تدور فيهم فقط ، ومن طلب الحق بلاتوسل إليهم لا يؤمن من الهلاك كما دل عليه حديث الثقلين . وقد شبه الحقيقة أيضا بالشمس وذكر المشبه به بلا أداة التشبيه ، فهو من اقسام الاستعارة . بل اعتقاده قدس سره ان كل ما في العالم الظاهر مثال الباطن ، وان في الباطن والحقيقة أيضا شمسا معنويا وقمرا حقيقيا وهكذا . . . قال قدس سره في الفلسفة : فكل هذى النسب الوضعية * اظلال تلك النسب النورية كهذه الألوان في الطاووس * بل كل ما في العالم المحسوس والظاهر أن الاتيان بالمناطق ( جمع المنطقة ) مع أن محل البروج ومدار الشمس فلك واحد يجمع البروج الاثني عشر ويسمى بالمنطقة لضرورة الشعر . وحيث إن مذهب المصنف قدس سره هو وضع الالفاظ للمعاني العامة يحتمل إرادة الوجود من الحقيقة إذ ما ليس موجوداً فليس حقيقة ومتحققافالمعنى حينئذ ان آله مدار شمس الوجوداى الوجود الكامل فيهم فقط وبهم فتح اللّه وبهم يختم وبهم يسلك إلى الرضوان وعلى من جحد ولا يتهم غضب الرحمن . . . أو انهم مدار الوجود الامكاني في العالم وبهم سرى الفضل والوجود من الرب تعالى إلى عالم المادة . كما يحتمل إرادة الولاية وانهم مدار شمس الولاية ( وقد شبهها بالشمس ) الآلهية وانهم أولياء اللّه الكاملون ، إذ المراد من هذه الولاية هو الكامل للمراتب النازلة المتحققة بعضها في المؤمنين أيضا كما قال تعالى : « اللّهُ وَلِىُّ الّذِيْنَ آمَنوا » . قوله : بها الحق وزن : فهم موازين الحق وبهم يتميز الحق من الباطل فهم أيضا ناطقون بالصواب كالنبي ( ص ) ، فالحصر المستفاد سابقا من الناطق بالصواب