الشيخ محمد علي الگرامي القمي
19
شرح منظومة السبزواري
الذوق العرفاني وليس شيئا يفهمه كل ذهن عامىّ فلا قدح بحسب هذه الأذهان العامية في جعل « من » موصوفة واخذ هذه الأوصاف احترازية كما لا يخفى ، إذ لا علم لهم بعلمهم بهذه الأمور كما أشرنا بذلك في الكفار . وقد خرجنا عن وضع هذا الكتاب الا ان تشريح المتن لا يمكن بدونه مع أن ما ذكرناه امر لابد من دركه وفهمه ولو في غير هذا المحل وبالجملة : رجعنا إلى ما كنا فيه . وثانيا لا فرق فيما نحن بصدده بين جعل « من » موصولة أو موصوفة ، إذ المقصود جعل كلمة « اصلّى » من توابع كلمة « من » المتعلقة لكلمة « نحمد » حتى يكون المعنى : نحمد من علمنا البيان . . . وصلى على النبي ( ص ) ، وتكون حينئذ الصلاة على النبي من نعم اللّه الموجبة لحمده تعالى ولا فرق بين كون من موصولة أو موصوفة وان كان الموصول أولى لما ذكرنا مفصلا . وانما الغرض في المقام بيان ان صَلّى ليس كلاما مستأنفا . واما وجه ان الصلاة على الّنبّى ( ص ) من نعم اللّه علينا الموجبة للحمد فهو ان انعاله تعالى علينا لا بد ان يكون بواسطةٍ عَلى ما حقق في قاعدة : الواحد لا يصدر عنه الاالواحد ودل عليه قوله تعالى وَابْتَغوُا الَيْهِ الْوَسيْلَةَ ، وجعل الفلاسفة هذه الواسطة هو العقل الأول ( اوازيد إلى العاشر ولا دليل تام على هذه التعداد ) ومحققوهم الاسلاميون جعلوها نور النبي الأكرم ( ص ) وقالوا بأنه العقل كما دل عليه الرواية أول ما خلق اللّه العقل وأول ما خلق الله نوري « 1 » وفي زيارة الحجة القائم روحي لتراب مقدمه الفداء : بيمنه رزق الورى وبوجوده ثبتت الأرض والسماء ، وفي الروايات : لو خليت الأرض من حجة لساخت باهلها
--> ( 1 ) - فمن لم يرث منى الكمال فناقص * على عقبيه ناكص في العقوبة ومن مطلعى النور البسيط كلمعة * ومن مشرعى البحر المحيط كقطرة ولولاى لم يوجد وجود ولم يكن * شهود ولم يعهد عهود بذمة