الشيخ محمد علي الگرامي القمي
177
شرح منظومة السبزواري (ط الأعلمي )
تقتضية " قانون " الواحد لا يصدر عنه الا الواحد " اى الموجود البسيط الذي لا جهة تكثر فيه أصلا ( وهو الله تعالى ) لا يمكن ان يصدر عنه الكثير أصلا كما برهن عليه في الفلسفة وكما يشير اليه آية " وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ " رواية " أبى الله ان يجرى الأمور الا بأسباب " ووصف امامنا القائم المنتظر " عج " في الدعاء " : بيمنه رزق الورى وبوجوده ثبتت الأرض والسماء . ولعل وجه رواية : لولا الامام لساخت الأرض باهلها " ذلك وان كان يحتمل فيها العلية الغائية ( والتفصيل في محله ولعله يأتي الكلام فيها انشاء الله تعالى ) . وكما هو نظام اعمالنا فان المرسوم الذي لا يمكن التخلف عنه في الحكومات مثلا ان يرجع أمور القرى إلى البلد وأمور البلاد إلى مركزها وأمور مراكز كل مجموعة البلاد إلى مركز الكل وهكذا حتى يصل لبابه ولبه إلى الرئيس الأول في كل مملكة . وهذا النظام في اعمالنا لا ريب في انه مأخوذ من نظام التكوين المحسوس لنا بالوجدان ففي العالم أيضا يجرى الأوامر التكويني من مبدء المبادى إلى المتصل بذلك المقام القدس اى العقول « 1 » مثلا ثم إلى
--> ( 1 ) وقد صرح القوم في مواضع متعددة منها رسالة الدعاء ( لابن سينا ) بان المراد بالعقول هو الملائكة المقربون وكذلك صدر المتألهين في شرح الكافي ( العقل والجهل ) وليعلم ان الانسان مع كونه موجودا ماديا قد يترقى إلى حيث يصل أو يعلو العقول فيستفيض من الرب تعالى بلا واسطة ويفيض باذنه على سائر الموجودات ولعله من هذا الباب روايات فضائل الأئمة عليهم السلام . وهذا من عجائب خلقة هذه الأعجوبة وما الطف قول السهروردي بان لا حد للانسان .