الشيخ محمد علي الگرامي القمي

432

التعليقه على تحرير الوسيلة

السابع : أن يكون للمدّعي طرف يدّعي عليه ، فلو ادّعى أمراً من دون أن تكون على شخص ينازعه فعلًا لم تسمع ، كما لو أراد إصدار حكم من فقيه يكون قاطعاً للدعوى المحتملة ، فإنّ هذه الدعوى غير مسموعة . ولو حكم الحاكم بعد سماعها ؛ فإن كان حكمه من قبيل الفتوى - كأن حكم بصحّة الوقف الكذائي ، أو البيع الكذائي - فلا أثر له في قطع المنازعة لو فرض وقوعها . وإن كان من قبيل أنّ لفلان على فلان ديناً بعد عدم النزاع بينهما ، فهذا ليس حكماً يترتّب عليه الفصل وحرمة النقض ، بل من قبيل الشهادة ، فإن رفع الأمر إلى قاضٍ آخر يسمع دعواه ، ويكون ذلك الحاكم من قبيل أحد الشهود ، ولو رفع الأمر إليه وبقي على علمه بالواقعة ، له الحكم على طبق علمه . الثامن : الجزم في الدعوى في الجملة . والتفصيل : أنّه لا إشكال في سماع الدعوى إذا أوردها جزماً ، وأمّا لو ادّعى ظنّاً أو احتمالًا ، ففي سماعها مطلقاً ، أو عدمه مطلقاً ، أو التفصيل بين موارد التهمة وعدمها ؛ بالسماع في الأوّل ، أو التفصيل بين ما يتعسّر الاطّلاع عليه كالسرقة وغيره ، فتسمع في الأوّل ، أو التفصيل بين ما يتعارف الخصومة به - كما لو وجد الوصيّ أو الوارث سنداً أو دفتراً فيه ذلك ، أو شهد به من لا يوثق به - وبين غيره ، فتسمع في الأوّل ، أو التفصيل بين موارد التهمة وما يتعارف الخصومة به وبين غيرهما ، فتسمع فيهما ، وجوه ، الأوجه الأخير . فحينئذٍ لو أقرّ المدّعى عليه أو قامت البيّنة فهو ، وإن حلف المدّعى عليه سقطت الدعوى ، ولو ردّ اليمين لا يجوز للمدّعي الحلف ، فتتوقّف الدعوى ، فلو ادّعى بعده جزماً أو عثر على بيّنة ورجع إلى الدعوى تُسمع منه . التاسع : تعيين المدّعى عليه ، فلو ادّعى على أحد الشخصين أو الأشخاص المحصورين لم تسمع على قول ، والظاهر سماعها ؛ لعدم خلوّها عن الفائدة ؛ لإمكان إقرار أحدهما لدى المخاصمة ، بل لو أقيمت البيّنة على كون أحدهما مديوناً - مثلًا - فحكم الحاكم بأنّ الدين على أحدهما ، فثبت بعد براءة أحدهما ، يحكم بمديونية الآخر ، بل لا يبعد بعد الحكم الرجوع إلى القرعة ، فيفرّق بين ما علما أو علم أحدهما باشتغال ذمّة أحدهما فلا تأثير فيه ، وبين حكم الحاكم لفصل الخصومة ، فيقال بالاقتراع « 1 » .

--> ( 1 ) . الظاهر تقدّم العدل والإنصاف على القرعة .