الشيخ محمد علي الگرامي القمي

217

التعليقه على تحرير الوسيلة

( مسألة 17 ) : لا يخفى أنّ أمر الجار شديد ، وحثّ الشرع الأقدس على رعايته أكيد ، والأخبار في وجوب كفّ الأذى عن الجار وفي الحثّ على حسن الجوار كثيرة لا تحصى : فعن النبي ( ص ) أنّه قال : « ما زال جبرئيل يوصيني بالجار حتّى ظننت أنّه سيورثه » . وفي حديث آخر : « أنّه ( ص ) أمر عليّاً ( ع ) وسلمان وأباذرّ - قال الراوي : ونسيت آخر وأظنّه المقداد - أن ينادوا في المسجد بأعلى صوتهم : بأنّه لا إيمان لمن لم يأمن جاره بوائقه ، فنادوا بها ثلاثاً » . وفي الكافي ، عن الصادق ، عن أبيه ( ع ) ، قال : « قرأتُ في كتاب علي ( ع ) : أنّ رسول الله ( ص ) كتب بين المهاجرين والأنصار ومن لحق بهم من أهل يثرب أنّ الجار كالنفس غير مضارّ ولا آثم ، وحرمة الجار كحرمة امّه » . وروى الصدوق بإسناده عن الصادق ، عن علي ( ع ) ، عن رسول الله ( ص ) قال : « من آذى جاره حرّم الله عليه ريح الجنّة ومأواه جهنّم وبئس المصير ، ومن ضيّع جاره فليس منّي » . وعن الرضا ( ع ) : « ليس منّا من لم يأمن جاره بوائقه » . وعن الصادق ( ع ) ، أنّه قال والبيت غاصّ بأهله : « إعلموا أنّه ليس منّا من لم يحسن مجاورة من جاوره » . وعنه ( ع ) قال : قال رسول الله ( ص ) : « حسن الجوار يعمِّر الديار ويُنسئ في الأعمار » . فاللازم « 1 » على كلّ من يؤمن بالله ورسوله ( ص ) واليوم الآخر ، الاجتناب عن كلّ ما يؤذي الجار وإن لم يكن ممّا يوجب فساداً أو ضرراً في ملكه ، إلا أن يكون في تركه ضرر فاحش على نفسه . ولا ريب أنّ مثل ثقب الجدار - الموجب للإشراف على دار الجار - إيذاء عليه ، وأيّ إيذاء ، وكذا إحداث ما يتأذّى من ريحه أو دخانه أو صوته ، أو ما يمنع عن وصول الهواء إليه ، أو عن إشراق الشمس عليه وغير ذلك . ( مسألة 18 ) : يشترط في التملّك بالإحياء أن لا يسبق إليه سابق بالتحجير ، فإنّ التحجير يفيد أولوية « 2 » للمحجّر ، فهو أولى بالإحياء والتملّك من غيره ، فله منعه ، ولو أحياه

--> ( 1 ) . أخلاقاً . ( 2 ) . إجماعاً ، وعقلائياً . ( والدليل مثل : « من أحاط حائطاً على أرض فهي له » رواية 3 ، الباب 1 مستدرك الوسائل ، ج 17 ، ص 111 . بعد تسلم عدم الملكية . ولحاظ روايات نفي حقّ له بعد ثلث سنين ، وغير ذلك ) .