الشيخ محمد أمين الأميني

478

المروي من كتاب علي (ع)

كان يأمر بالأمر فيقال له : ( فعلناه ) . فيقول : صدق الله ورسوله ، فقال له الأشتر : إن هذا الذي تقول أهو شيء عهده إليك رسول الله ( ص ) ؟ فقال : ما عهد إليّ شيئًا خاصةً دون الناس إلا شيئًا سمعته منه فهو في صحيفة في قراب سيفي ، فلم يزالوا به حتى أخرج الصحيفة فإذا فيها فذكرت الحديث - وزاد فيه : ( المؤمنون تتكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ، وهم يدٌ على مَن سِواهم . ألا لا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهدٍ في عهده . ( وقال فيه ) : إن إبراهيم حرّم مكة ، وإنّي أحرم المدينة ما بين حَرَّتَيْها وحماها كله ، لا يُختلى خلاها ولا يُنفّر صيدُها ، ولا تُلتقط لقطتُها ، ولا يُقطع منها شجرةٌ ، إلا أن يعلف رجلٌ بعيره ، ولا يُحمل فيها السلاح لقتالٍ ) ، والباقي نحوه . وذكر في موضعٍ آخر أن سبب سؤال علي زَعْم بعضهم أن النبي خصه بشيء دون الناس . وقال في الكلام على حديث في باب إثم مَن تَبَرّأ من غير مواليه : وكان فيها أيضًا ما مضى في الخمس من حديث محمد ابن الحنفية أن أباه علي بن أبي طالب أرسله إلى عثمان بصحيفةٍ فيها فرائض الصدقة ، فإن رواية طارق بن شهاب عن علي في نحو حديث الباب عند أحمد أنه كان في صحيفته فرائض الصدقة . وقال الحافظ : إن الصحيفة كانت مشتملة على كل ما ورد ؛ أي فكان يذكر كل راوٍ منها شيئًا ، إمّا لاقتضاء الحال ذكره دون غيره ، وإمّا لأن بعضه ملمٌّ يحفظ كل ما فيها أو لم يسمعه ، ولا شك أنهم نقلوا ما نقلوه بالمعنى دون التزام اللفظ كله ، ولذلك وقع الخلاف في ألفاظهم ، ولم يقل الرواة : إنه قرأها عليهم برمّتها فحفظوها أو كتبوها عنه ؛ بل تدل ألفاظهم على أنه كان يذكر ما فيها أو بعضه من حفظه ، ومَن قرأها لهم كلها أو بعضها لم يكتبوها ؛ بل حدّثوا بما حفظوا ، ومنه ما هو من لفظ الرسول ( ص ) ، ومنه ما هو إجمالٌ للمعنى كقوله : ( العقل وفكاك الأسير ) ؛ فإن المراد بالعقل : دِيَةُ القتل . وسميت عقلًا لأن الأصل فيها أن