الشيخ محمد أمين الأميني
289
المروي من كتاب علي (ع)
لَحِقَ بِهِمْ مِنْ أَهْلِ يَثْرِب : أَنَّ كُلَّ غَازِيَةٍ غَزَتْ مَعَنَا يُعَقِّبُ بَعْضُهَا بَعْضاً بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ مَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَنَّهُ لَا يُجَارُ حُرْمَةٌ إِلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهَا ، وَأَنَّ الْجَارَ كَالنَّفْسِ غَيْرَ مُضَارٍّ وَلَا آثِمٍ ، وَحُرْمَةَ الْجَارِ كَحُرْمَةِ أُمِّهِ وَأَبِيهِ ، لَا يُسَالِمُ مُؤْمِنٌ دُونَ مُؤْمِنِينَ فِي قِتَالٍ فِي سَبِيلِ الله إِلَّا عَلَى عَدْلٍ وَسَوَاءٍ « 1 » . رواه الفيض الكاشاني في الوافي « 2 » عن الكافي ، وقال في الهامش : في الكافي أورد هذا الخبر في باب إعطاء الأمان ، كأنه جعل الجوار بالكسر من الإجارة ، وكذلك فعله في التهذيب ، وليس كما ينبغي ، بل موضعه هذا ال باب ( آداب الجهاد ) ، كما يظهر من البيان « 3 » ، وقال في بيانه : قال ابن الأثير في نهايته : وإن كل غازية غزت يعقب بعضها بعضاً أي يكون الغزو بينهم نوباً ، فإذا خرجت طائفة ثم عادت لم تكلف أن تعود ثانية حتى تعقبها أخرى غيرها ، انتهى كلامه . ( بالمعروف والقسط بين المسلمين ) أي يكون الغزو والمسالمة بالمعروف والعدل بينهم ، لا يظلم بعضهم بعضاً ، ( فإنه لا يجاز ) أي لا يتعدى من الجواز بالزاي ، ( وإن الجار ) أي المجاور من الجوار ، بمعنى المجاورة ، لا من الإجارة بمعنى الإنقاذ ، والمسالمة ترك الحرب « 4 » . ورواه المجلسي عن الكافي في البحار « 5 » ، ثم قال في بيانه : أقول : في روايات العامة هكذا : ( كل غازية غزت يعقب بعضها بعضاً ) ، قال الجزري : الغازية تأنيث الغازي وهي هنا صفة جماعة غازية ، والمراد بقوله : ( يعقب بعضها بعضاً )
--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 140 ، باب 61 باب إعطاء الأمان ، ح 5 ( 2 ) . الوافي ، ج 15 ، ص 98 ، ح 14750 ( 3 ) . الوافي ، ج 15 ، ص 99 ، الهامش ( 4 ) . الوافي ، ج 15 ، ص 98 ، ذيل ح 14750 ( 5 ) . بحار الأنوار ، ج 19 ، ص 168 ، ذيل ح 15 .