ابن عربي
58
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( كفارة لما بينهما ) » ، وكذلك « الحج والبر » . وهنا جعل « الحج والعمرة » مقدمتين ليكون منهما أجر آخر ليس ما أعطاه الحديث الأول ، وهو نفى الفقر . فيحال بينك وبين عبوديتك إذا جمعت بين هاتين العبادتين . ( العبد لا يتميز عن الرب إلا بالافتقار ) ( 9 ) وما ثم إلا عبد ورب . والعبد لا يتميز عن الرب إلا بالافتقار . فإذا ذهب الله بفقره ، كساه حلة الصفة الربانية ، فأعطاه أن يقول للشيء إذا أراده : « كن ! » ، فيكون . وهذا سر وجود الغنى في الفقر ، ولا يشعر به كل أحد ، فإنه لا يقول لشيء : « كن ! » فيكون ، حتى يشتهيه ولهذا قال تعالى : * ( ولَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ ) * - فما طلب إلا ما ليس عنده ، ليكون عنده ، عن فقر لما طلب : لأن شهوته أفقرته إليه ودعته إلى