ابن عربي
59
الفتوحات المكية ( ط . ج )
طلبه ، ليس ذلك المشتهى طلبه ، وعنده الصفة الربانية التي أوجبت له القوة على إيجاد هذا المشتهى المطلوب ، فقال له : « كن ! » عن فقر بصفة إلهية . فكان هذا المطلوب في عينه ، فتناول منه ما لأجله طلب وجوده . ( 10 ) وليس ( الأمر ) هو كذا في حق الحق . لان الله لم يطلب تكوين الموجودات لافتقاره إليها . وإنما الأشياء ، في حال عدمها الامكاني لها ، تطلب وجودها . وهي مفتقرة بالذات إلى الله الذي هو الموجد لها . لا تعرف غيره . فطلبت ، بفقرها الذاتي ، وجودها من الله . فقيل الحق سؤالها ، وأوجدها لها ولأجل سؤالها ، لا من حاجة قامت به إليها : لأنها مشهودة له - تعالى - في حال عدمها ووجودها . والعبد ليس كذلك ، فإنه فاقد لها حسا في حال عدمها ، وإن كان غير فاقد لها علما ، إذ لولا علمه بها ما عين بالإيجاد شيئا عن شيء ، ودون شيء .