ابن عربي
129
الفتوحات المكية ( ط . ج )
لشدته ، وقد تضعف الجماعة عنه فأعانهم بنفسه . وما ذكر ( عز وجل ) من نفسه إلا ما يعلم أنه الموصوف بالقدرة منه . فقال رسول الله - ص - : « يد الله مع الجماعة » - فيستعينون به - ويعينهم بكون يد الله معهم - على الاعتصام بحبل الله : وهو عهده ودينه المشروع فينا ، الذي لا يتمكن لكل واحد منا على الانفراد الوفاء به ، فيحصل بالمجموع لاختلاف أحوال المخاطبين . ولا يكون إلا هكذا . فلهذا اعتبره - ص - تنبيها له ، فقال له : « ألقه » ! هذا اعتباره الذي يحتاج إليه ، ولا سيما المحرم فإنه محجور عليه ، فزاد بالحبل احتجارا على احتجار . فكأنه ( - ص - ) قال له : « يكفيك ما أنت عليه من الاحتجار ، فلا تزد ! » فما كان أرفقه بأمته - ص - !