ابن عربي

130

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( من الحزم أن تكون نفقة المرء في صحبته ) ( 90 ) وإنما رخص رسول الله - ص - في « الهميان » للمحرم ، لأن نفقته فيه الذي أمره الله أن يتزود بها إذا أراد الحج . فقال ( تعالى ) : * ( وتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى ) * - فالتقوى ، هاهنا ، ما يتخذه الحاج من الزاد ليقي به وجهه من السؤال ، ويتفرغ لعبادة ربه . وليس هذا هو التقوى المعروف ، ولهذا ألحقه بقوله عقيب ذلك : * ( واتَّقُونِ يا أُولِي الأَلْبابِ ) * - فأوصاه أيضا ، مع تقوى الزاد ، بالتقوى فيه : وهو أن لا يكون ( الزاد ) إلا من وجه طيب . - ولما كان « الهميان » محلا له وظرفا ووعاء - وهو مأمور به في الاستصحاب - رخص له ( الشارع ) في الاحتزام به . فإنه من الحزم أن تكون نفقة الرجل صحبته ، فان ذلك أبعد من الآفات التي يمكن أن تطرأ عليه فتتلفه ذكر أبو أحمد بن عدي الجرجاني ، من