ابن عربي

114

الفتوحات المكية ( ط . ج )

الله فهو ، في نفسه وعند نفسه ، أغير من الله . وإن ذلك الأمر ( أي كشف المرأة وجهها ) ، الذي هو عند الله ليس بفاحشة ، إذ لو كان عند الله فاحشة لحرمها : « فان الله حرم الفواحش ما ظهر وما بطن » - فعم الحكم ، - ( نقول : ) فهذا شخص قد جعل فاحشة ما ليس عند الله فاحشة ، وأكذب الله فيما قال ، وجعل بغيرته التي يجدها أنه أحكم من الله في نصب هذا الحكم . فلا يزال من هو بهذه المثابة معذبا في نفسه . فما أحسن قوله ( - تعالى - ) * ( ثُمَّ لا يَجِدُوا في أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( الحكم الإلهي المنزل ابتداء والحكم الإلهي المطلوب لبعض عباد الله ) ( 75 ) فلو عرض الإنسان نفسه وأدخلها في هذا الميزان ، لرأى نفسه كافرة ، بعيدة من الايمان . فان الله نفى الايمان عمن هذه صفته ، وأقسم بنفسه عليه أنه ليس بمؤمن . فهو حكم إلهي بقسم ، تأكيدا له