ابن عربي
115
الفتوحات المكية ( ط . ج )
فقال ( تعالى ) : * ( فَلا - ورَبِّكَ - لا يُؤْمِنُونَ ) * ( . . . ) - فلو كان الستر لها ( - للمرأة ) أصلا ، لما قيل لها في الإحرام : « لا تسترى وجهك » . - ألا ترى « آية الحجاب » ما نزلت ابتداء ، وإنما نزلت باستدعاء بعض المخلوقين ، هي وغيرها . وكثير من أحكام الشرع نزلت بأسباب كونية ، لولا تلك الأسباب ما أنزل الله فيها ما أنزل . ولذلك يفرق أهل الله : بين الحكم الإلهي ابتداء ، وبين الحكم الإلهي إذا كان مطلوبا لبعض عباد الله ، فيكون ذلك الطلب سببا لنزول ذلك الحكم . فكان الحق ( ثمة ) مكلف في تنزيله ، إذ لولا هذا ( الطلب من بعض عباده ) ما أنزله ، بخلاف ما أنزله ابتداء . فالمحقق بأخذ الحكم الإلهي المنزل ابتداء ، بغير الوجه الذي يأخذ به الحكم الإلهي الذي لم ينزل ابتداء . ( 76 ) فلا يغرنك - أيها السالك - كون الحق أنزل الأشياء بحكم سؤالات السائلين . فبادر إلى قبول حكمه ، أي نوع كان ، مشروح