ابن عربي
474
الفتوحات المكية ( ط . ج )
قال تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ من الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ) * - فهم علماء أهل تقوى ، طرأ عليهم خاطر حسن أصله شيطانى فوجدوا له ذوقا خاصا لا يجدونه إلا إذا كان من الشيطان ، فيذكرهم ذلك الذوق بان ذلك الخاطر من الشيطان ، « فإذا هم مبصرون » - أي مشاهدون له بالذوق . فان اقتضى العلم أخذه وقلب عينه ليحزن بذلك الشيطان ، أخذه ( المبصر ) ولم يلتفت منه ، وكان من المبصرين . فعلم ( المبصر ) كيف يأخذ ما يجب أخذه من ذلك : ففرق بينه وبين ما يجب تركه . ( 471 ) كما قال عيسى - ع - لما قال له إبليس ، حين تصور له على أنه لا يعرفه ، فقال له : « يا روح الله ! قل : لا إله إلا الله ! » - رجاء منه أن يقول ذلك ( امتثالا ) لقوله ، فيكون قد أطاعه بوجه ما ، وذلك هو الايمان . - فقال له عيسى - ع - : « أقولها - لا لقولك : لا إله