ابن عربي
462
الفتوحات المكية ( ط . ج )
السابق ، ولا يشعر به العبد حتى تقوم به صفة الحلم . فحينئذ يعلم ما أعطاه حكم علم الله في حكمه . ولهذا إن تقدمه العلم بذلك لا يسمى حليما على جهة التشريف . ( حلم الحق وحلم العبد ) ( 460 ) فالحق يوصف بالحلم لعدم الأخذ ، لا على طريق التشريف . والعبد ينعت بالحليم لعدم الأخذ أيضا ، ولكن على طريق التشريف لجهله بما في علم الله من ذلك ، قبل اتصافه بعدم المؤاخذة ، والامهال من غير إهمال . فشرف الحق بالعلم لا بالحلم . وشرف العهد بالحلم لا بالعلم ، لجهله بذلك . فان علم ( العبد ) قبل قيام صفة الحلم به ، لم يكن له الحلم تشريفا . فالأمر فيه بمنزلة من هو مجبور في اختياره فلا يثنى عليه بالاختيار إلا مع رفع العلم عنه بالجبر في ذلك الاختيار سواء ( بسواء ) : لأن الاختيار يناقض