ابن عربي

457

الفتوحات المكية ( ط . ج )

تقربت منه ذراعا » . وإذا كان اقتراب العبد عن أمر إلهي ، كان ( ذلك ) أعظم وأتم في بره وإكرامه . لأنه ( في هذه الحالة ) ممتثل أمر سيده على الكشف . ( سجود العارفين وسجود القلب ) ( 455 ) فهذا هو سجود العارفين الذين أمر الله نبيه - ص - أن يطهر بيته لهم ولأمثالهم . فقال - عز من قائل - : * ( وطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والْقائِمِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ ) * . وقال لنبيه - ع - : * ( فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وكُنْ من السَّاجِدِينَ ) * - يريد الذين لا يرفعون رؤوسهم أبدا ، ولا يكون ذلك إلا في سجود القلب . ولهذا قال له ، عقيب قوله : * ( وكُنْ من السَّاجِدِينَ ) * - تمم فقال : * ( واعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) * - فتعرف باليقين : من سجد منك ؟ ولمن سجدت ؟ فتعلم أنك آلة مسخرة ، بيد حق قادر اصطفاك وطهرك وحلاك بصفاته .