ابن عربي

456

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( الأولياء الساجدون ) ( 454 ) ومن الأولياء أيضا « الساجدون » من رجال ونساء - رضي الله عنهم - . تولاهم الله بسجود القلوب فهم لا يرفعون رؤوسهم لا في الدنيا ولا في الآخرة . وهو حال القربة وصفة المقربين . ولا يكون السجود إلا عن تجل وشهود . ولهذا قال له * ( واسْجُدْ واقْتَرِبْ ) * - يعنى اقتراب كرامة وبر ، وتحف . كما يقول الملك للرجل إذا دخل عليه ، فحياه بالسجود له بين يديه ، فيقول له الملك : « ادنه ! ادنه ! » حتى ينتهى منه حيث يريد من القربة . فهذا معنى قوله ( - تعالى - ) : « واقترب » في حال السجود ، إعلاما بأنه قد شاهد من سجد له ، وأنه بين يديه وهو يقول له : « اقترب ! » ليضاعف له القربة . كما قال ( في الحديث القدسي ) : « من تقرب إلى شبرا