ابن عربي

452

الفتوحات المكية ( ط . ج )

وصفهم الله في كتابه بالراكعين . وهو ( أي الركوع ) الخضوع والتواضع لله تعالى ، من حيث هويته - سبحانه - ، ولعزته وكبريائه ، حيث ظهر من العالم ، إذ كان العارف لا ينظر العالم من حيث عينه ، وإنما ينظره من حيث هو مظهر لصفات الحق . - ( العين الهالكة والصفة القائمة الدائمة ) ( 451 ) قال الله تعالى : * ( كَذلِكَ يَطْبَعُ الله عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ) * . وقال : * ( ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) * . وقال : « الكبرياء ردائي والعظمة إزاري من نازعني واحدا منهما قصمته » . - فالعين هالكة ، والصفة قائمة . فالراكعون ركعوا للصفة لا للعين ، لأنهم سمعوا الحق يقول : « من نازعني واحدا منهما قصمته » - فعلموا أنها صفة الحق لا صفتهم ، ولهذا أوقع التنازع فيهما . فعرفوا من العالم ما لم يعرف العالم من نفسه . فلو كان الكبرياء