ابن عربي
453
الفتوحات المكية ( ط . ج )
والجبروت والعزة والعظمة ، التي يدعيها العزيز ، الجبار ، العظيم ، المتكبر من العباد ، صفة لهم حقيقة لما ذمهم ( الحق ) ولا أخذهم « أخذة رابية » . كما أنه لم يأخذهم بكونهم أذلاء ، خاشعين ، حقراء ، محقرين : فان الحقارة والذلة والصغار صفتهم . ( من ظهر بصفته لم يؤاخذه الله ) ( 452 ) فمن ظهر بصفته لم يؤاخذه الله ، لأنه كيف يؤاخذه إذا ظهر بما هو حق له ؟ ولما لم يكن لهم الجبروت وما في معناه ، وظهروا به ، أهلكهم الله . فتحقق عند العارفين أنها صفة الحق تعالى ، ظهرت فيمن أراد الله أن يشقيه - فتواضع العارفون للجبابرة والمتكبرين من العالم للصفة لا لعينهم ، إذ كان الحق هو مشهودهم في كل شيء . حتى الانحناء في السلام عند الملاقاة ! ربما