ابن عربي

433

الفتوحات المكية ( ط . ج )

مطلقا . وقال في الحافظين فروجهم : « أعد الله لهم مغفرة » أي سترا ، لأن الفرج عورة تطلب الستر . فهو إنباء عن حقيقة . - قال تعالى : * ( قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ ) * - فيسترها غيرة ، وفيها قال : « ولباس التقوى » . والوقاية ستر ، لأنه يتقى بها ما ينبغي أن يتقى منه . فجعل التقوى لباسا : ينبه أن ذلك ستر ، والستر الغفر . والعورة هي المائلة ، يريد المائلة إلى الحق عن نفسها ورؤية شهود وجودها . فامر ( الحق ) بستر ذلك من أجل الأدب الإلهي لما ينسب إليها من المذام ، وجعلها من الأسرار المكتومة المستورة . ألا ترى النكاح يسمى « سرا » ؟ قال الله تعالى : * ( لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا ) * - وهذا كله يؤذن بالستر . فمن صبر على حفظ الحدود وسترها ، فان الله يستره بما تطلبه هذه الحقيقة .