ابن عربي
418
الفتوحات المكية ( ط . ج )
به . فجزاء الصدق ، الصدق الإلهي ، وجزاء ما صدق فيه من العمل والقول ( هو ) بحسب ما يعطيه ذلك العمل أو القول . فهذا معنى الجزاء . ( 416 ) وأما السؤال عنه ( - الصدق ) ، فمن حيث إضافة الصدق إليهم ، لأنه قال تعالى : « عن صدقهم » وما قال : « عن الصدق » . فان أضاف الصادق - إذا سئل - صدقه إلى ربه لا إلى نفسه - وكان صادقا في هذه الإضافة أنها وجدت منه في حين صدقه في ذلك الأمر في الدار الدنيا - ارتفع عنه الاعتراض . فان الصادق هو الله ، وهو قوله المشروع : « لا حول ولا قوة إلا بالله » - فإذا كانت القوة به - وهي الصدق - فاضافتها إلى العبد إنما هو من حيث إيجادها فيه وقيامها به . وإن قال عند سؤال الحق إياه عن صدقه : « إنه لما صدق في فعله أو قوله في الدنيا لم يحضر في صدقه أن ذلك بالله كان منه » ، كان صادقا في الجواب عند السؤال ، ونفعه ذلك عند الله في ذلك الموطن ، وحشر مع الصادقين ، وصدق في صدقه .