ابن عربي

419

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( 417 ) وهذا من أغمض ما يحتوي عليه هذا المقام ، ويطرأ فيه غلط كبير في هذا الطريق . وهو أن يقول المريد أو العارف كلاما ما يترجم به عن معنى في نفسه قد وقع له ، ويكون في قوة دلالة تلك العبارة أن تدل على ذلك المعنى وعلى غيره من المعاني التي هي أعلى مما وقع له في الوقت ثم يأتي هذا الشخص في الزمان الآخر فيلوح له من مطلق ذلك اللفظ معنى غامض هو أعلى وأدق وأحسن من المعنى الذي عبر عنه بذلك اللفظ أولا . فإذا سئل عن شرح قوله ذلك ، يشرحه بما ظهر له في ثاني الحال لا بأول الوضع ، فيكون كاذبا في أصل الوضع ، صادقا في دلالة اللفظ . فالصادق يقول : كان قد ظهر لي معنى ما - وهو كذا - فأخرجته أو كسوته هذه العبارة ، ثم إنه لاح لي معنى هو أعلى منه لما نظرت في مدلول هذه العبارة ، فتركت هذه العبارة عليه أيضا في الزمان الثاني . ولا يقول خلاف هذا . وهذا من خفى رياسة النفوس وطلبها للعلو في الدنيا . وقد ذم الله من طلب « علوا في الأرض » .