ابن عربي
417
الفتوحات المكية ( ط . ج )
من حيث نقلك لما نقلته ، فإنك ما نقلت عين لفظ من نقلت عنه . ولا تسمى كاذبا فإنك قد عرفت السامع أنك نقلت المعنى . فأنت مخبر للسامع عن فهمك ، لا عمن تحكي عنه . فأنت صادق عنده في نقلك عن فهمك ، لا عن الرسول أو من تخبر عنه أن ذلك مراده بما قال . ( 415 ) فالصدق في المقال عسير جدا ، قليل من الناس من يفي به ، إلا من أخبر السامع أنه ينقل على المعنى فيخرج عن العهدة . والصدق في الحال أهون منه ، إلا أنه شديد على النفوس فإنه يراعى جانب الوفاء لما عاهد من عاهد عليه . وقد قرن الله الجزاء بالصدق والسؤال عنه فقال : * ( لِيَجْزِيَ الله الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ) * - ولكن بعد أن يسأل الصادقين عن صدقهم : فإذا ثبت لهم جازاهم به ، وجزاؤهم به هو صدق الله فيما وعدهم