ابن عربي
415
الفتوحات المكية ( ط . ج )
ولفعل الفاحشة . كذلك ضوعف الأجر : للعمل الصالح ومكانة رسول الله - ص - . وبقي « القنوت » معرى عن الأجر فإنه أعظم من الأجر ، فإنه ليس بتكليف وإنما الحقيقة تطلبه . وهو حال يستصحب العبد في الدنيا والآخرة ، ولهذا قال ( تعالى ) : * ( إِنْ كُلُّ من في السَّماواتِ والأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ) * - يعنى يوم القيامة . فالقنوت مع العبودية في دار التكليف ، لا مع الأجر : ذلك هو القنوت المطلوب . والحق إنما ينظر العبد في طاعته بعين باعثه على تلك الطاعة . ولهذا قال تعالى آمرا : * ( وقُومُوا لِلَّه ِ قانِتِينَ ) * - ولم يسم أجرا ، ولا جعل القنوت إلا من أجله ، لا من أجل أمر آخر . - فهؤلاء هم « القانتون » و « القانتات » !