ابن عربي
400
الفتوحات المكية ( ط . ج )
موحدين ، غير مؤمنين مع وجود الرسول إليهم ، لم تحسن مرافقتهم للمؤمنين : فإنهم يشوشون على المؤمنين إيمانهم . ( 399 ) وهؤلاء الشهداء الذين تعمهم هذه الآية ، هم العلماء بالله ، المؤمنون بعد العلم بما قال سبحانه : « إن ذلك قربة إليه » - من حيث قاله الله ، أو قاله الرسول الذي جاء من عند الله . - فقدم ( القرآن ) الصديق على الشهيد ، وجعله بإزاء النبي - فإنه لا واسطة بينهما - لاتصال نور الايمان بنور الرسالة . والشهداء لهم نور العلم مساوق لنور الرسول ، من حيث ما هو شاهد لله بتوحيده ، لا من حيث هو رسول ، فلا يصح أن يكون ( الشاهد ) بعده ( - الرسول ) مع المساوقة ، فكانت المساوقة تبطل . ولا يصح أن يكون ( الشاهد ) معه ( - الرسول ) لكونه رسولا ، والشاهد ليس برسول . فلا بد أن يتأخر ( الشاهد عن الرسول والصديق ) ، فلم يبق إلا أن يكون في الرتبة التي تلى الصديقية .