ابن عربي
401
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( الشهيد والصديق ) ( 400 ) فان الصديق أتم نورا من الشهيد في الصديقية ، لأنه صديق من وجهين : من وجه التوحيد ، ومن وجه القربة . والشهيد ( صديق ) من وجه القربة خاصة لا من وجه التوحيد ، فان توحيده عن علم لا عن إيمان ، فنزل ( الشهيد ) عن الصديق في مرتبة الايمان ، وهو فوق الصديق في مرتبة العلم : فهو المتقدم في رتبة العلم ، المتأخر برتبة الايمان والتصديق . فإنه لا يصح من العالم أن يكون صديقا ، وقد تقدم العلم مرتبة الخبر . فهو ( - الشاهد ) يعلم أنه ( - الرسول ) صادق في توحيد الله إذا بلغ رسالة الله ، والصديق لم يعلم ذلك إلا بنور الايمان المعد في قلبه ، فعند ما جاءه الرسول اتبعه من غير دليل ظاهر . - فقد عرفت منازل الشهداء عند الله .