ابن عربي

381

الفتوحات المكية ( ط . ج )

في حقها . وذلك الظلم لها من أجلها . ولهذا قال ( تعالى ) : « ظالم لنفسه » - فإنه أراد بها العزائم وارتكاب الأشد ، لما عرف منها ومن جنوحها إلى الرخص والبطالة . وجاءت السنة بالأمرين لأجل الضعفاء . فلم يرد الله تعالى بقوله : « ظالم لنفسه » الظلم المذموم في الشرع ، فان ذلك ليس بمصطفى . ( 383 ) وأما الصنف الثاني من ورثة الكتاب فهو « المقتصد » ، وهو الذي يعطى نفسه حقها من راحة الدنيا ، ليستعين بذلك على ما يحملها عليه من خدمة ربها ، في قيامه بين الراحة وأعمال البر . وهو حال بين حالين : بين العزيمة والرخصة . ففي قيام الليل يسمى « المقتصد » متهجدا ، لأنه يقوم وينام ، وعلى مثل هذا تجرى أفعاله . ( 384 ) وأما « السابق بالخيرات » فهو المبادر إلى الأمر قبل دخول وقته ، ليكون على أهبة واستعداد ، فإذا دخل الوقت كان مهيئا لأداء فرض الوقت ،