ابن عربي
354
الفتوحات المكية ( ط . ج )
إذا جاءه الناس يطلبون أن يدعو لهم ، يقول : « التمسوا الدعاء من يحيى بن يغان فإنه ملك فزهد ، ولو ابتليت بما ابتلى به من الملك ربما لم أزهد » . ( 356 ) قال بعض الملوك في حال نفسه ، وقد تزهد وانقطع إلى الله تعالى : أنا في الحال الذي قد تراه إن تأملت أحسن الناس حالا منزلي حيث شئت من مستقر الأرض أسقى من المياه الزلالا ليس لي والد ولا لي مولود أراه ولا أرى لي عيالا أجعل الساعد اليمين وسادي فإذا ما انفتلت كان الشمالا قد تلذذت حقبة بأمور لو تدبرتها لكانت خيالا ( 357 ) فهؤلاء الزهاد هم الذين آثروا الحق على الخلق وعلى نفوسهم . فكل أمر لله فيه رضى وإيثار ، قاموا به وأقبلوا عليه ، وما كان للحق عنه إعراض ،