ابن عربي
355
الفتوحات المكية ( ط . ج )
أعرضوا عنه . تركوا القليل رغبة في الكثير . ليس للزهاد خروج عن هذا المقام في الزهد . فان خرجوا فلم يخرجوا من كونهم زهادا ، بل من مقام آخر . - وقد ينطلق اسم « الزهد » في اصطلاح القوم ، على ترك كل ما سوى الله ، من دنيا وآخرة . كأبي يزيد سئل عن الزهد فقال : « ليس بشيء ، لا قدر له عندي ! ما كنت زاهدا سوى ثلاثة أيام . أول يوم زهدت في الدنيا ، والثاني زهدت في الآخرة ، وثالث يوم زهدت في كل ما سوى الله . فنوديت : ما ذا تريد ؟ فقلت : أريد أن لا أريد ! لأنى أنا المراد وأنت المريد ! » - فجعل ترك كل ما سوى الله زهدا . ( رجال الماء ) ( 358 ) ومنهم - رضي الله عنهم - « رجال الماء » . وهم قوم يعبدون