ابن عربي
353
الفتوحات المكية ( ط . ج )
التي أنا لابسها ، تجوز الصلاة لي فيها ؟ » فضحك الشيخ . فقال له الملك : « مم تضحك ؟ » قال : « من سخف عقلك ، وجهلك بنفسك وحالك ! مالك تشبيه عندي إلا بالكلب ، يتمرغ في دم الجيفة وأكلها وقذارتها ، فإذا جاء يبول يرفع رجله حتى لا يصيبه البول . وأنت وعاء ملىء حراما ، وتسأل عن الثياب ، ومظالم العباد في عنقك ! » ( 355 ) قال ( الراوي ) : « فبكى الملك ، ونزل عن دابته ، وخرج عن ملكه من حينه ، ولزم خدمة الشيخ . فمسكه الشيخ ثلاثة أيام ، ثم جاءه بحبل فقال له : « أيها الملك ! قد فرغت أيام الضيافة ، قم فاحتطب » . فكان يأتي بالحطب على رأسه ويدخل به السوق ، والناس ينظرون إليه ويبكون . فيبيع ويأخذ قوته ويتصدق بالباقي . ولم يزل في بلده ذلك حتى درج ، ودفن خارج تربة الشيخ ، وقبره اليوم بها يزار . فكان الشيخ