ابن عربي

311

الفتوحات المكية ( ط . ج )

رجال غيب عن الأرواح العلى ، ظاهرون لله لا لمخلوق رأسا ، ورجال غيب عن عالم الشهادة ، ظاهرون في العالم الأعلى . فرجال الغيب أيضا أهل ظهور ولكن لا في عالم الشهادة . ( 310 ) فاعلم أن الظاهرين بأمر الله لا يرون سوى الله في الأكوان ، وأن الأكوان عندهم ( هي ) مظاهر الحق . فهم أهل علانية وجهر . وكل طبقة فعاشقة بمقامها تذب عنه ، ولهذا لا تعرف منزلة مقامها من المقامات حتى تفارقه ، فإذا نظرت إليه نظر الأجنبي المفارق حينئذ تعرفه . فقيل أن تحصل فيه يكون معلوما لها من حيث الجملة ، وترى علو منصبه ، فإذا دخلت فيه كان ذوقا لها وشربا . فيحجبها كونها فيه عن التمييز ، فإذا ارتقت عنه نظرت إليه بعد ذوق ، فكانت عارفة بقدره بين المقامات ومرتبته . فيقبل كلام هذا الشخص فيه لأنه تكلم عن ذوق ، وكان شهوده إياه عن