ابن عربي

264

الفتوحات المكية ( ط . ج )

فهو العبد الموصوف بالجهل في عين الحق ، وحكمه في هذا الوصف والحال حكم من لم يتصف بالوجود : لأن الجهل عدم . - فمن قال في رؤيته : « ما رأى الله إلا الله » - فهو العبد الكامل . وهكذا في كل نسبة . وهذه أسنى درجات المعارف . وتليها المعرفة الثانية التي يقول فيها صاحبها : « كنت مغمض العينين ففتحتهما ، فما وقعتا على شيء إلا كان هو الله . فما رأيت إلا الله ، والأعيان على أصولها لا أثر لها في رؤيتي إياها » . والمعرفة الثالثة هي التي يقول فيها صاحبها : « ما رأيت شيئا » ! والمعرفة الرابعة أن يقول : « ما رأيت شيئا إلا رأيت الله قبله » - وهذه رؤية تحديد . وكذلك فيما نزل عن هذه المعرفة : من « فيه » و « بعده » ، و « عنده » ، وغير ذلك . وهي هذه المعارف التي تعطى التحديد من النسبة النزولية التي توهم التشبيه .